السيد محمد علي ايازي

194

المفسرون حياتهم و منهجهم

اهتم ببيان التناسب الموضوعي في موضوعات السور والبيان التحليلي . لم يذهب إلى التعرض للفرق الكلامية والخوض فيها ، بل كانت مهمته هداية المسلمين في واقعيته الجديدة من حياتهم ، للتخلص من هيمنة وأفكار المدنية الغربية المزيفة في عصرنا الحاضر ، ومن هذا لا يعتبر « أنوار من القرآن » تفسيرا فقط ، بل يعد دعوة إلى حياة واقعية جديدة من خلال تفسيره هذا . ولهذا قال العلامة الطالقاني في مقدمة تفسيره : « كلما اتسعت بحوث القراءة واللغة والإعراب والمواضيع الكلامية والفلسفية فيما يخصّ آيات القرآن ، تقيدت أذهان المسلمين من كسب الهداية الواسعة والعامة من القرآن . وهي بذلك تشبه إلى حدّ بفوانيس ضعيفة ترتجف في خضمّ ظلمات رهيبة ، فهي وان كانت تنير ما حولها على نطاق ضيّق ، إلّا أنها تنحسر دون لمعان النجوم الساطعة المتألقة . . . فان استطاع المسلمون ان يتخلصوا من تراكم غيوم العقائد والافكار ، وان يفتحوا أبواب وأفق ذلك الفضاء الرّحب الخالي من الدّنس الفكري والفطري ، بالتركيز والادراك الصحيحين لاستنباطات المحقّقين الدّالة والمعقولة ؛ إذن لغمرت أنوار الهداية نفوسهم ، ولاستفزّت دونها العقول الحذرة والضالة لاستيعاب ودرك حقائق الوجود ، والوصول إلى سبل تشخيص الخير والشر . وليس المقصود بالعودة إلى المجال الفطري البدائي ، أن نرجع إلى عادات وتقاليد المعيشة للمسلمين الأوائل ومحاكاتهم في المأكل والملبس ، بل هو التخلّص من هيمنة آراء وأفكار وظواهر المدنية المتهرّئة في عصرنا الحاضر . . . إنّ الآيات التي كانت تتلى على لسان الرسول والمسلمين المؤمنين الأوائل . . . لو أنها شكّلت ومزّجت مع البحوث الأدبية والكلامية ، وبالجدل كذلك في تلك الفترة . . . فيقينا انها لم تكن لتحصل على تأثير ذاك ، فبالقدر الذي توسّعت فيه الأمصار الاسلامية ، وتغيرت طرز معيشة المسلمين ، وبالقدر الذي راجت فيه العلوم